محمد بن جرير الطبري

167

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عقب الرذاذ خلافها فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا يعني بقوله : خلافها : بعدها . وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها : خلفك . ومعنى ذلك ، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد . القول في تأويل قوله تعالى * ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) * . يقول تعالى ذكره : لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ، ولأهلكناهم بعذاب من عندنا ، سنتنا فيمن قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، فإنا كذلك كنا نفعل بالأمم إذا أخرجت رسلها من بين أظهرهم ونصبت السنة على الخروج من معنى قوله لا يلبثون خلافك إلا قليلا لان معنى ذلك : لعذبناهم بعد قليل كسنتنا في أمم من أرسلنا قبلك من رسلنا ، ولا تجد لسنتنا تحويلا عما جرت به . كما : 17017 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا : أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم ، لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه . القول في تأويل قوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أقم الصلاة يا محمد لدلوك الشمس . واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس ، فقال بعضهم : هو وقت غروبها ، والصلاة التي أمر بإقامتها حينئذ : صلاة المغرب . ذكر من قال ذلك : 17018 - حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أبي إسحاق ، يعني الشيباني ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، أنه كان مع عبد الله بن